الإيجي
180
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
واحدة منهما تفعل فعل الأخرى وإلى ما نقلناه أشار المصنف بقوله ( فالغريزية ) هي الحرارة ( النارية ) التي خرجت عن صرافتها ( واستفادت بالمزاج مزاجا معتدلا حصل به التثام ) تام بين أجزاء المركب ( فإذا أرادت الحرارة ) الغريبة ( أو البرودة تفريقها ) أي تفريق أجزائه وتغييرها عن اعتدالها ( عسر عليها ) ذلك التفريق والتغيير ( والفرق ) بين الجارين الغريزي والغريب ( ان أحدهما جزء المركب والآخر خارج عنه ) مع كونهما متوافقين في الماهية * ( رابعها ان الحركة تحدث الحرارة والتجربة تحققه ) وقد أنكره أبو البركات وإليه الإشارة بقوله ( قيل ) إذا كانت الحركة تحدث الحرارة ( فيجب أن تسخن الأفلاك ) سخونة شديدة جدا بواسطة حركاتها السريعة ( ويتسخن بمجاورتها العناصر ) الثلاثة التي هي في وسط الأثير والأفلاك بمنزلة القطرة في البحر المحيط ( فيصير ) هذه الثلاثة ( كلها بالتدريج نارا لاستيلاء سخونة الأفلاك عليها مع مساعدة كرة الأثير إياها في تسخينها ( والجواب أن مواد الأفلاك لا تقبل السخونة ) أصلا ( ولا بد ) في وجود الحرارة ( مع المقتضي ) الّذي هو الحركة ( من وجود القابل ) وحينئذ ( فلا تسخن ) الأفلاك بسبب حركاتها ( فلا تسخن ) العناصر ( بالمجاورة و ) ليست ( العناصر ) متحركة على سبيل التبعية فإنها ( لملاسة سطوحها لا تتحرك بحركة الأفلاك فتسخن ) بالنصب على أنه جواب النفي والحاصل أن مقعر فلك القمر ومجدب النار سطحان أملسان فلا يلزم من حركة أحدهما حركة الآخر فاذن أجرام الأفلاك ليست متسخنة بحركاتها ولا محركة للعناصر حتى يلزم سخونتها بوجه ما ( ولهم كلام مناقض لهذا ) الّذي ذكروه هاهنا من أن العناصر لا تتحرك بحركة الأفلاك ( فسيأتيك )
--> [ قوله واستفادت بالمزاج مزاجا معتدلا ] قيل الأولى تبديل الاستفادة بالإفادة لان المزاج انما هو للمركب لا للحرارة ( قوله بمنزلة القطرة في البحر المحيط ) إشارة إلى أنه لا يتصور مقاومة كرة الزمهرير